سميح عاطف الزين

414

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فيا لإيمان أبي طالب الدفين في قلبه ، يعلنه في هذه الساعة ، ويدونه على صفحات التاريخ عنوانا ، ودليلا لمن رام « من خير أديان البرية دينا » . لقد عاهد أبو طالب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يحميه ، ويذود عنه حتى يوسّد في التراب ، ويدفن تحت الثرى ، وأنه سيظل على هذا العهد الثابت القاطع مهما تألبت عليه قوى البغي والشر . أما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقد مضى على ما هو عليه في الدعوة إلى دين اللّه تعالى ، بعد أن رفض كل عروض قريش المادية الزائفة ، لا يبالي بالحماقات التي يتقوّلونها عليه ، ولا بالعقبات التي يضعونها في طريقه . . ثمّ شرى « 1 » الأمر بينه وبينهم حتى تباعد الرجال وتضاغنوا ، وأكثرت قريش ذكر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بينها ، فتذامروا « 2 » فيه ، وحضّ بعضهم بعضا عليه . . ولم تجد قريش بدّا ، بعد مداولات ومشاورات طويلة ، خيرا من العودة إلى أبي طالب من جديد ، على أن تحمل معها هذه المرة ما يغري شيخها فيترك نصرة ابن أخيه . . فذهبوا إليه ومعهم عمارة بن الوليد ، وكان أنهد فتى في قريش وأكثرهم جمالا ، وأنطقهم شعرا . . ودخلوا على أبي طالب ، وقالوا له : « يا أبا طالب ! هذا عمارة بن الوليد ، أنهد فتى في قريش وأجمل ، فخذه ، ولك عقله ونصره ، واتخذه ولدا فهو لك ، وأسلم إلينا ابن أخيك ، هذا الذي خالف دينك ، ودين آبائك ، وفرّق جماعة قومك ،

--> ( 1 ) شرى : كدّ واشتد . ( 2 ) تذامروا : حض بعضهم بعضا .